نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١١ - ٦٥ و من كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا
٦٥ و من كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا
ذكر القاضي أبو علي التنوخي، في كتاب النشوار، قال:
أنشدني أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد الصروي [١] ، لنفسه، بالأهواز [٢] ، يقول:
إذا حمد الناس الزمان ذممته # و من كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا
و زعم أنّه حاول أن يضيف إليه شيئا، فتعذّر عليه مدة طويلة، و ضجر منه، و تركه مفردا.
و كان عندي أبو القاسم المصيصي المؤدّب، فسمع القول، فعمل في الحال، إجازة له، و أنشدها لنفسه:
و إن أوسعتني النائبات مكارها # ثبتّ و لم أجزع و أوسعتها صبرا
إذا ليل خطب سدّ طرق مذاهبي # لجأت إلى عزمي فأطلع لي فجرا
بدائع البدائة ١/١٠٦
[١] أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد الصروي: ترجمته في حاشية القصة ٧/٥٣ من النشوار.
[٢] قوله: بالأهواز، لأنهما اجتمعا فيها، فقد كان أبو القاسم الصروي الشاعر، منقطعا إلى أبي العباس سهل بن بشر عامل الأهواز (القصة ٧/١١١ من النشوار) ، و كان أبو علي المحسن التنوخي قاضيا بالأهواز، منذ السنة ٣٥٦ حتى السنة ٣٥٩ حيث صرف عنها، ثم أعيد إليها في السنة ٣٦٢ مضافا إليها قضاء واسط (الفرج بعد الشدة، مخطوطة جون رايلند ص ١٧٩، ١٨٠) ، و وجود القاضي التنوخي في الأهواز هذه المدة الطويلة مكنه من معرفة العامل أبي العباس سهل بن بشر المعرفة التامة، حتى قص علينا القصص الطريفة عنه، و هي المرقمات ٧/١٠٦ و ١٠٧ و ١٠٨ و ١٠٩ و ١١٠ و ١١١.