نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣١ - ١٣٤ ابن الجصّاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة ١
١٣٤ ابن الجصّاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة ١
حكى ابن الجصاص [١] ، قال:
كنت يوم قبض عليّ المقتدر [٢] ، جالسا في داري، و أنا ضيّق الصدر، و كانت عادتي، إذا حصل مثل ذلك، أن أخرج جواهر كانت عندي في درج، معدة لمثل هذا، من ياقوت أحمر، و أصفر، و أزرق، و حبّا كبارا، و درّا فاخرا، ما قيمته خمسون ألف دينار، و أضعه في صينيّة، و ألعب به حتى يزول قبضي.
فاستدعيت بذلك الدرج، فأتي به بلا صينيّة، فأفرغته في حجري، و جلست في صحن داري، في بستان، في يوم بارد، طيّب الشمس، و هو مزهر بصنوف الشقائق [٣] و المنثور [٤] .
و أنا ألعب بذلك، إذ دخل الناس بالزعقات و المكروه، فلما رأيتهم دهشت، و نفضت جميع ما كان في حجري من الجوهر، بين ذلك الزهر في البستان، فلم يروه.
[١] أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الجوهري: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار، و أخباره في القصص ١/٧ و ٨ و ٩ و ١٠ و ١١ و ٢/١٣ و ١٦٤ و ١٦٥ و ١٦٦ و ٣/٢٧ من النشوار.
[٢] بشأن تفاصيل القبض على ابن الجصاص، راجع تجارب الأمم ١/٨ و الكامل لابن الأثير ٨/١٨.
[٣] الشقائق: زهور ربيعية ذات لون أحمر جميل، سميت شقائق النعمان، لأن النعمان بن المنذر نزل بأرض فيها هذه الزهرة، فاستحسنها، و أمر أن تحمى.
[٤] المنثور: نبات ذو زهر، ذكي الرائحة، سمي منثورا لأنه كان يفرش في مجالس الشراب، و ما كان منه أصفر اللون فهو الخيري، راجع القصة ٣/٩٦ من النشوار.