نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٥ - ١٠٤ عامل الجامدة لا يعطي على المدح شيئا
إلى أن فرغ من الطعام، و جيء بالحلوى، و كانت الصورة فيها مثلها في الطعام.
ثم جيء بغسول [١] ، من ذراريّ [٢] عجيبة طيبة، فغسل يده بها، و هو يقول:
لو هجوتني لأكلت ممّا أكلت، و تحليت به، و غسلت يدك من هذا.
ثم أحضر الشراب، و عبّى [٣] بحضرته مجلس ما ظننت أنّ مثله يكون إلاّ في الجنة حسنا، بأصناف الفاكهة، و ألوان الرياحين، و الطيب، و الكافور، و التماثيل [٤] ، و الشمامات [٥] ، و المطبوخ القطربّلي، و النبيذ من الزبيب و العسل [٦] .
[١] الغسول: بفتح الغين، يريد به الأشنان الذي تغسل به الأيدي بعد الطعام، (و يلفظ بكسر أوله و بضمه) ، و كان يشتمل على أنواع عديدة من الطيب تخلط و تدق و تحفظ في وعاء يسمونه الاشناندان، له غطاء يحفظ رائحته و يتناول منه بملعقة لكي لا يتسخ الباقي بملامسة الأيدي، و كان الأشنان الذي يصنع لهارون الرشيد، يتكون من ثلاثة عشر جزءا، راجع مطالع البدور ٢/٦٦.
[٢] الذريرة، و الذرور، و تجمع على أذرة: مسحوق من قصب الطيب يجلب من الهند، يتطيب به (لسان العرب) و الظاهر أنه يوضع في الغسول، لتطيب رائحته.
[٣] عبئ: رتب.
[٤] التماثيل: كانت تصنع من الكافور، و تنصب في مجالس الشراب للزينة، و ربما ألقي بعضها في باطية الشراب.
[٥] الشمامات: كانت تصنع من أنواع الطيب ليشمها الجالسون.
[٦] النبيذ: الخمر المعتصر من التمر أو العنب أو العسل، و سمي نبيذا لأن الذي يتخذه يأخذ تمرا أو زبيبا فيلقيه في وعاء و يصب عليه الماء و يتركه حتى يفور و يصير مسكرا، و لعل المطبوخ منه هو الذي يعرض على النار، و القطربلي نسبة إلى قطربل ضاحية من ضواحي بغداد، نبيذها يضرب به المثل في الجودة، و للاطلاع على أنواع النبيذ، و فائدة كل منها، راجع ما كتبه أبو الحسن علي بن أبي الحزم القرشي المتطبب المعروف بابن النفيس، في مطالع البدور ١/١٤٠، و لزيادة التفصيل، راجع كتاب الأشربة لابن قتيبة.