نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٠ - ٥٨ ابن الخياطة يسرق و هو في الحبس
و انتبه الرجل يريد الخروج، فقال للجارية، افتحي الأقفال من الباب، و دعيه متربسا [١] ، ففعلت، و قربت من الحمار، فرفس، فصاحت.
فخرجت أنا، ففتحت المترس [٢] ، و خرجت أعدو، حتى جئت إلى المشرعة، فنزلت في الخيطية.
و وقعت الصيحة في دار الرجل.
فطالبني أصحابي أن أعطيهم شيئا منها، فقلت: لا، هذه قصة عظيمة و أخاف أن يتنبّه عليها، و لكن دعوها عندي، فإن مضى على الحدث ثلاثة أشهر، و انكتم، فصيروا إليّ، أعطيكم النصف، و إن ظهر، خفت عليكم و على نفسي، و جعلته حقنا لدمائكم، فرضوا بذلك.
فأرسل اللّه هذا البواب، بلية، فخدمني، فاستحييت منه، و خفت أن يقتل، هو و أصحابه، و قد كنت وضعت في نفسي الصبر على كل عذاب، فدخلتم عليّ من طريق أخرى، لم أستحسن في الفتوة، معها، إلاّ الصدق.
فقال له الأمير: جزاء هذا الفعل، أن أطلقك، و لكن تتوب.
فتاب، و جعله الأمير من بعض أصحابه، و أسنى له الرزق، فاستقامت طريقته.
الأذكياء ١٩٣
[١] قوله متربس: أي مغلق بالترباس، و هو خشبة توضع خلف الباب لتدعمه، و الكلمة عامية بغدادية، ما زالت مستعملة ببغداد، و لعل أصلها من الإرباس، يقال: أربس الرجل، إذا ذهب في الأرض، فقاسوا به الغلق، لأنه يذهب في الحائط (لسان العرب) .
[٢] المترس: الخشبة التي توضع خلف الباب (لسان العرب) .