نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٤ - ١٠٤ عامل الجامدة لا يعطي على المدح شيئا
١٠٤ عامل الجامدة لا يعطي على المدح شيئا
قال [١] : حدّثني محمد بن عبد اللّه التميمي، قال: حدّثني الهمذاني الشاعر، قال:
انحدرت أريد الجامدة [٢] ، و كان في الوقت يليها الهيثم بن محمد العامل، فمدحته.
فقال لي: لست ممّن يعطي على المدح شيئا، فلو هجوتني لكان أجدى عليك.
قال: فأردت النهوض من مجلسه، فلما رأى ذلك، قال: اجلس، فجلست.
و جيء بمائدة لم أر مثلها، عليها من كل شيء حسن، طيب، شهيّ، لذيذ، فأقعدني ناحية، و جعل يأكل، و يقول: لو هجوتني، لأكلت معي.
و كلّما مرّ لون، وصفه، و نعته، و شهّانيه، و حسّرني عليه، و أرانيه، و منعنيه، و الروائح تقتلني، و المشاهدة تحسّرني.
[١] القاضي أبو علي المحسن التنوخي صاحب النشوار.
[٢] الجامدة: قرية كبيرة جامعة من أعمال واسط، بينها و بين البصرة، قال ياقوت في معجم البلدان ٢/١٠ أنه رآها غير مرة، و وصفها أبو الفداء في تقويم البلدان ٤٣ بأنها قاعدة البطائح، و ذكر أن في العراق ثلاث بطائح، بطائح البصرة، و بطائح الكوفة، من فضلات ماء الفرات، و بطائح واسط من مياه نهر دجلة، و قد حدثت عند اشتغال الفرس بقتال المسلمين في العراق، و منها البطيحة العظمى، و هي بحيرات أربع، تدخل إليها دجلة من زقاق قصب، ثم تخرج منها في زقاق قصب ثان إلى البحيرة الثانية، فالثالثة، فالرابعة، و عند انتهاء البطائح تخرج منها دجلة فتسمى دجلة العوراء، و بعد ذلك تتفرع منها أنهار البصرة، و تسمى البطيحة عندهم: الهور، أقول: و ما زال هذا اسمها عند العراقيين.