نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٨ - ٦٣ فليت الأرض كانت مادرايا
٦٣ فليت الأرض كانت مادرايا
ذكر أبو علي التنوخي، في كتاب نشوار المحاضرة، قال:
حدّثني محمد بن الحسن البصري، قال: حدّثني الهمداني الشاعر، قال:
قصدت ابن الشلمغاني [١] في مادرايا [٢] ، فأنشدته قصيدة قد مدحته بها، و تأنّقت فيها، و جوّدتها، فلم يحفل بها.
فكنت أغاديه كل يوم، و أحضر مجلسه، حتى يتقوّض الناس، فلا أرى للثواب طريقا.
فحضرته يوما، و قد احتشد مجلسه، فقام شاعر، فأنشد نونيّة، إلى أن بلغ فيها إلى بيت، و هو:
فليت الأرض كانت مادرايا # وليت الناس آل الشلمغاني
فعنّ لي في الوقت هذا البيت، فقمت، و قلت مسرعا:
إذا كانت بطون الأرض كنفا # و كلّ النّاس أولاد الزواني
فضحك، و أمرني بالجلوس، و قال: نحن أحوجناك إلى هذا، و أمر لي بحائزة سنيّة.
فأخذتها و انصرفت.
بدائع البدائة ١/٥٠
[١] أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني، المعروف بابن أبي العزاقر: ترجمته في حاشية القصة ٣/١٢٢ من النشوار، و نسبته إلى شلمغان، قرية من نواحي واسط (اللباب ٢/٢٧) .
[٢] مادرايا: قال ياقوت في معجم البلدان ٤/٣٨١: إنها قرى فوق واسط، من أعمال فم الصلح، مقابل نهر سابس، و قد خرب أكثرها الآن.