نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٧ - ١٤٢ قاضي القضاة ابن ابي دؤاد ينجي أبا دلف من القتل
في موضعه، و قد أقيم أبو دلف بين يديه في الصحن.
فلمّا رأى الأفشين قاضي القضاة، دخل بلا إذن، بهت.
فقال له أحمد بن أبي دؤاد: أيها الأمير، أنا رسول أمير المؤمنين إليك، يأمرك أن لا تحدث في أمر القاسم حدثا إلا بإذنه.
ثم التفت إلى الشهود، فقال: اشهدوا أنّي قد بلّغت رسالة أمير المؤمنين و القاسم حيّ معافى.
ثم خرج فأتى باب المعتصم مسرعا، و استأذن عليه، فأذن له، فلمّا دخل عليه، قال: يا أمير المؤمنين، قد كذبت عليك واحدة، أرجو بها الجنة، و لك بها الفخر.
قال: و ما هي؟ قال: كان من الأمر كيت و كيت.
قال: فضحك المعتصم، و قال: أحسنت، أحسن اللّه إليك.
ثم لم يلبث أن جاء الأفشين مستأذنا، فأذن له، فلمّا استقر مجلسه قال:
يا أمير المؤمنين، جاءتني رسالة منك مع قاضي القضاة في معنى أبي دلف، فما تأمر في شأنه؟ قال: نعم، أرسلت إليك فيه، فاحذر أن تتعرّض له إلاّ بخير.
فأفلت بذلك من يده [١] .
المستجاد من فعلات الأجواد ١٤٨
[١] كان أبو عبد اللّه أحمد بن أبي دؤاد ينكر أمر الغناء إنكارا شديدا، فأعلمه المعتصم أن صديقه أبا دلف يغني، فقال: ما أراه مع عقله يفعل ذلك، فستر أحمد بن أبي دؤاد في موضع، و أحضر أبا دلف و أمره أن يغني، ففعل ذلك، و أطال، ثم أخرج أحمد بن أبي دؤاد عليه من موضعه، و الكراهة ظاهرة في وجهه، فلما رآه أحمد، قال له: سوأة لهذا من فعل، بعد هذا السن، و هذا المحل، تضع من نفسك كما أرى؟فخجل أبو دلف، و تشور، و قال: إنهم أكرهوني على ذلك، فقال: هبهم أكرهوك على الغناء، أ فأكرهوك على الإحسان و الإصابة (الأغاني ٨/٢٥١) .