نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٠ - ٩٢ نسخة عهد في التطفيل
فقال: أنا أوّل من دعي إلى هذا الحق.
قيل: و كيف ذاك؟و نحن لا نعرفك.
فقال: إذا رأيت صاحب الدار، عرفني، و عرفته بنفسي.
فجيء به، فلما رآه بدأه بالسلام، بأن قال له: هل قلت-أيّدك اللّه- لطباخك، أن يصنع طعامك، زائدا على عدد الحاضرين، و مقدار حاجة المدعوين؟ فقال: نعم.
فقال: فإن تلك الزيادة لي، و لأمثالي، و بها تستظهر، لمن جرى مجراي، و هي رزق أنزله اللّه على يدك، و سبّبه من جهتك.
فقال: مرحبا بك، و أهلا، و قربا، و اللّه، لا جلست إلاّ مع علية الناس، و وجوه الجلساء، إذ قد ظرفت في قولك، و تفنّنت في فعلك.
فليكن ذلك الرجل، لنا إماما نقتدي به، و حاذيا نحذو على مثاله، إن شاء اللّه.
و أمره أن يكثر من تعاهد الجوارشنات [١] المنفذة للسدة [٢] ، المقوية للمعدة، المشهية للطعام، المسهّلة لسبيل الانهضام، فإنها عماد أمره و قوامه، و بها انتظامه و التئامه، لأنها تعين على عمل الدعوتين، و تنهض في اليوم الواحد بالأكلتين، و هو في تناولها، كالكاتب الذي يقطّ أقلامه، و الجندي الذي يصقل حسامه، و الصانع الذي يجدد آلاته، و الماهر الذي يصلح أدواته.
[١] الجوارشنات: راجع حاشية القصة ٢/٧٦ من النشوار.
[٢] السدة: انسداد الأمعاء بوجود شيء يحتبس فيها، و الجوار شن المنفذة للسدة: الأدوية المسهلة أو الملينة التي تزيل الانسداد، راجع في القانون في الطب لابن سينا ٣/٣٤٧-٣٥٩ بحثا عن الجوارشنات المسهلة و غير المسهلة، و قد ذكر منها تسعة و خمسين.