نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٦ - ٩٢ نسخة عهد في التطفيل
شعب حاله، و أقدره اللّه على غرائب المأكولات، و أظفره ببدائع الطيّبات، آخذا من كل ذلك بنصيب الشريك المناصف، و ضاربا فيه بسهم الخليط المفاوض، و مستعملا للمدخل اللطيف عليه، و المتولّج العجيب إليه، و الأسباب التي ستشرح في مواضعها من هذا الكتاب، و تستوفى الدلالة على ما فيها من رشاد و صواب، و باللّه التوفيق، و عليه التعويل، و هو حسبنا و نعم الوكيل.
أمره بتقوى اللّه التي هي الجانب العزيز، و الحرز الحريز، و الركن المنيع، و الطود الرفيع، و العصمة الكالئة، و الجنّة الواقية، و الزاد النافع، يوم المعاد، حين لا ينفع إلاّ مثله من الأزواد، و أن يستشعر خيفته، في سرّه و جهره، و مراقبته في قوله و فعله، و يجعل رضاه مطلبه، و ثوابه ملبسه، و القرب منه أربه، و الزلفى لديه غرضه، و لا يخالفه في مسعاة قدم، و لا يتعرض عنده لعاقبة ندم.
و أمره بأن يتأمّل اسم التطفيل و معناه، و يعرف مغزاه و منحاه، و يتصفّحه تصفّح الباحث عن حظّه بمجهوده، غير القائل فيه بتسليمه و تقليده، فإنّ.
كثيرا من الناس قد استقبحه ممّن فعله، و كرهه لمن استعمله، و نسبه فيه إلى الشره و النهم، فمنهم من غلط في استدلاله، فأساء في مقاله، و منهم من شحّ على ماله، فدافع عنه باحتياله، و كلا الفريقين مذموم، لا يتعرّيان من لباس فاضح، و منهم الطائفة التي لا ترى شركة العنان، فهي تبذله إذا كان لها، و تتدلّى عليه إذا كان لغيرها، و ترى أنّ المنّة من المطعم، للهاجم الآكل، و في المشرب، للوارد الواغل، و هي أحقّ بالحرية، و أخلق بالخيرية، و أحرى بالمروءة، و أولى بالفتوّة.
و قد عرفت بالتطفيل، و لا عار فيه، عند ذوي التحصيل، لأنه مشتقّ من الطّفل، و هو وقت المساء، و أوان العشاء، و إن كثر استعماله في صدر