نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧ - ٧ القاضي أبو نصر بن أبي الحسين بن أبي عمر
و ما زال أبو نصر يخلف أباه على القضاء بالحضرة، من الوقت الذي ذكرنا إلى أن توفي قاضي القضاة، في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة [١] ، و صلى عليه ابنه أبو نصر، و دفن إلى جنب أبي عمر، محمد بن يوسف، في دار إلى جنب داره.
فلما كان في يوم الخميس لخمس بقين من شعبان، خلع الراضي على أبي نصر، يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف، و قلّده قضاء الحضرة بأسرها [٢] ، الجانب الشرقي و الغربي، المدينة و الكرخ، و قطعة من أعمال السواد، و خلع عليه، و على أخيه أبي محمد الحسين بن عمر [٣] لقضاء أكثر السواد و البصرة و واسط [٤] .
قال طلحة: و ما زال أبو نصر منذ نشأ فتى نبيلا، فطنا، جميلا، عفيفا، متوسطا في علمه بالفقه، حاذقا بصناعة القضاء، بارعا في الأدب و الكتابة، حسن الفصاحة، واسع العلم باللغة و الشعر، تام الهيبة، اقتدر على أمره بالنزاهة و التصوّن و العفّة، حتى وصفه الناس في ذلك بما لم يصفوا به أباه وجده، مع حداثة سنه، و قرب ميلاده من رئاسته.
و لا نعلم قاضيا تقلّد هذا البلد، أعرق في القضاء منه، و من أخيه الحسين، لأنه يوسف بن عمر بن محمد [٥] بن يوسف [٦] بن يعقوب، و كل
[١] راجع تجارب الأمم ١/٤١٥.
[٢] راجع المنتظم ٦/٣٠٠ و القصة ٤/٩٦ من النشوار.
[٣] أبو محمد الحسين بن أبي الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف الأزدي القاضي: ترجمته في حاشية القصة ٤/٩٦ من النشوار.
[٤] راجع المنتظم ٦/٣٠٠.
[٥] أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي القاضي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٠ من النشوار.
[٦] أبو محمد يوسف بن يعقوب الأزدي القاضي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٢٩ من النشوار.
٢ ن٧