نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٢ - ٥٠ بلال بن أبي بردة يبحث عن حتفه بكفه
قال: إنّ الحجّاج قال: كيت و كيت، فإن لم أحضرك إليه ميتا، قتلني، و علم أنّي أردت الحيلة عليه، و لا بد أن أقتلك خنقا.
فبكى بلال، و سأله أن لا يفعل، فلم يكن إلى ذلك طريق، فأوصى، و صلّى، فأخذه السجان، و خنقه، و أخرجه إلى الحجّاج ميتا.
فلما رآه ميتا، قال: سلّمه إلى أهله.
فأخذوه، و قد اشترى القتل لنفسه بعشرة آلاف درهم، و رجعت الحيلة عليه [١] .
الأذكياء ١١٠
[١] دخل الفرزدق الشاعر، على بلال بن أبي بردة، و بلال يتحدث بمآثر جده أبي موسى الأشعري، و أراد الفرزدق أن يفحمه، فقال: من مآثر أبي موسى، أنه حجم النبي صلوات اللّه عليه، يشير إلى أنه كان حجاما، فقال بلال: لقد حجمه تبركا، و لم يحجم لأحد غيره، لا قبله و لا بعده، فقال الفرزدق: أيها الأمير، جدك اتقى للّه، من أن يجرب برأس نبيه، يشير إلى أنه حجام محترف، فافحم بلال، و لم يحر جوابا، و كان بلال قدم على عمر بن عبد العزيز بخناصرة، فأعجب به عمر، لما رأى من سمته و صلاته، و كان ذا عمامة سوداء، يسدلها من بين يديه و من خلفه، فهم عمر أن يستعمله، ثم خشي أن يكون باطنه خلاف ظاهره، فدس إليه مزاحما مولاه، و قال له: ما لي عندك إن استعملك أمير المؤمنين على العراق؟قال: مائة ألف أعجلها، و مائة ألف تأتيك من العراق، فأتى مزاحم عمر، فأخبره، فأمر به عمر، فنحي به من خناصرة، و قال: لا تبيتن في عسكري، و كتب إلى عدي: أحذرك بلالا، بلال الشر، فلا تستعمله، (أخبار القضاة ٢/٢٧) ، و لما ولي بلال البصرة، قال الشاعر:
تقول هشيمة فيما تقول # مللت الحياة أبا معمر
و ما لي إذا لا أمل الحياة # و هذا بلال على المنبر
(أخبار القضاة ٢/٣٣) .