نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨١ - ٥٠ بلال بن أبي بردة يبحث عن حتفه بكفه
٥٠ بلال بن أبي بردة يبحث عن حتفه بكفه
قال المحسّن: و قد روي قديما مثل هذا:
أنّ بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري [١] كان في حبس الحجّاج [٢] ، و كان يعذّبه.
و كان كلّ من مات في الحبس، رفع خبره إلى الحجّاج، فيأمر بإخراجه و تسليمه إلى أهله.
فقال بلال للسجّان: خذ منّي عشرة آلاف درهم، و أخرج اسمي إلى الحجّاج في الموتى، فإذا أمرك بتسليمي إلى أهلي، هربت في الأرض، فلم يعرف الحجّاج خبري، و إن شئت أن تهرب معي، فافعل، و علي غناك أبدا.
فأخذ السجّان المال، و رفع اسمه في الموتى، فقال الحجّاج: مثل هذا، لا يجوز أن يخرج إلى أهله حتى أراه، هاته.
فعاد إلى بلال، فقال: أعهد [٣] ، قال: و ما الخبر؟
[١] بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري: أمير البصرة و قاضيها، ولاه إياها خالد القسري عامل الأمويين على العراقين، و لما قدم يوسف بن عمر الثقفي عاملا بدله، حبس خالد و بلالا، و عذبهما حتى ماتا في الحبس، قالوا: إن بلالا أول قاض أظهر الجور في القضاء، و كان يقول: إن الرجلين ليختصمان إلي، فأجد أحدهما أخف على قلبي فأحكم له، مات سنة ١٢٦ (الأعلام ٢/٤٩ و خزانة الأدب للبغدادي ١/٤٥٢) .
[٢] كذا في الأصل، و الصحيح أن الذي حبسه هو يوسف بن عمر الثقفي عامل الأمويين على العراقين خلفا لخالد القسري (الأعلام ٢/٤٩ و خزانة الأدب للبغدادي ١/٤٥٢) .
[٣] أعهد: بمعنى أوص.