نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٠ - ١١٣ عار على آدم
١١٣ عار على آدم
قال أبو القاسم التنوخي:
جلس إبراهيم بن لنكك [١] في جامع البصرة، فجلس إليه قوم من العامة، فاعترضوا كلامه بما غاظه، فأخذ محبرة بعض الحاضرين، و كتب من شعره:
و عصبة لما توسّطتهم # ضاقت عليّ الأرض كالخاتم
كأنّهم من بعد أفهامهم # لم يخرجوا بعد إلى العالم
يضحك إبليس سرورا بهم # لأنّهم عار على آدم
كأنّني بينهم جالس # -من سوء ما شاهدت-في ماتم
فاعترضه ولده و قال: يا أبت، أبياتك متناقضة، و لكن اسمع ما عملت:
لا تصلح الدنيا و لا تستوي # إلاّ بكم يا بقر العالم
من قال للحرث خلقتم فلم # يكذب عليكم لا و لم يأثم
ما أنتم عار على آدم # لأنّكم غير بني آدم
فوات الوفيات ١/٥٤
[١] أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن محمد بن محمد بن جعفر البصري المعروف بابن لنكك، أبوه أبو الحسن محمد بن لنكك، ترجمته في حاشية القصة ٧/٧١ من النشوار، و قال صاحب اليتيمة عن أبي إسحاق إبراهيم إنه شاعر مجيد و أورد الأبيات التي وردت في القصة، غير أنه نسب القسم الأول إلى أبيه أبي الحسن و القسم الثاني إليه (اليتيمة ٢/٣٥٨) .