نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٩ - ٤٩ ابن أبي الطيب القلانسي تنعكس حيلته عليه
٤٩ ابن أبي الطيب القلانسي تنعكس حيلته عليه
عن علي بن المحسّن، عن أبيه، قال:
حدّثنا جماعة من أهل جنديسابور [١] ، فيها، كتاب و تجار، و غير ذلك، أنّه كان عندهم في سنة نيّف و أربعين و ثلاثمائة [٢] ، شاب من كتّاب النصارى، و هو ابن أبي الطيّب القلانسي.
فخرج إلى بعض شأنه في الرستاق [٣] ، فأخذته الأكراد، و عذبوه، و طالبوه بأن يشتري نفسه منهم، فلم يفعل.
و كتب إلى أهله، أنفذوا لي أربعة دراهم أفيون [٤] ، و اعلموا أنّي أشربها فتلحقني سكتة، فلا يشك الأكراد أنّي قد متّ، فيحملوني إليكم، فإذا حصلت عندكم، فأدخلوني الحمام، و اضربوني، ليحمى بدني و سوّكوني [٥]
بالإيارج [٦] ، فإنّي أفيق.
و كان الفتى متخلّفا، و قد سمع أنّه من شرب أفيونا أسكت، فإذا أدخل
[١] جنديسابور: مدينة بخوزستان، قال عنها ياقوت في معجم البلدان ٢/١٣٠ إنها كانت حصينة واسعة كثيرة العمران و الخيرات، و لم يبق منها الآن عين و لا أثر.
[٢] النيف: الزيادة، و كل ما زاد على العقد فهو نيف، إلى أن يبلغ العقد الثاني، و لا تستعمل إلا بعد عقد، فيقال عشرة و نيف و لا يقال: خمسة عشر و نيف.
[٣] الرستاق: فارسية (روستا) ، بمعنى القرى و السواد.
[٤] الأفيون: لبن الخشخاش الأسود، إذا أخذ منه يسير سكن الأوجاع، و أرقد، و إذا أخذ منه أكثر أنام نوما شديدا ثم يقتل (ابن البيطار ١/٤٥) .
[٥] سوك الشيء: دلكه، و منه سوك الأسنان دلكها بالسواك.
[٦] الإيارجة: دواء (لسان العرب) ، و جاء في مفاتيح العلوم ١٠٤: أصناف الأدوية المعجونة، و الإيارجات، و المطبوخات، و الحبوب، و اللعوقات... الخ.