نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٤ - ٩٥ معز الدولة ينفذ وزيره المهلبي إلى عمان
٩٥ معز الدولة ينفذ وزيره المهلبي إلى عمان
و روي أيضا عن التنوخي، قال: قال المهلّبي [١] :
لما عزم معزّ الدولة [٢] ، على إنفاذي إلى عمان، طرقني أمر عظيم، فبتّ ليلة، ما بتّ في عمري مثلها، لا في فقري، و لا في صغر حالي.
و ما زلت أطلب شيئا أتسلّى به عمّا دهمني، فلم أجد.
إلاّ أنّي ذكرت، أنّي حصلت أيام صباي بسيراف [٣] ، لما خرجت إليها هاربا، فعرفت هناك قوما، أولوني جميلا، و حصلت لهم عليّ أياد، ففكّرت، و قلت: لعليّ إذا قصدت تلك البلدان، أجدهم، أو بعضهم، أو أعقابهم، فأكافئهم على تلك الأيادي.
فلما ذكرت هذا تسليت عن المصيبة بالخروج، و سهل عليّ، و وطنت نفسي عليه [٤] .
تجارب الأمم ٢/١٩٨
[١] أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي، وزير معز الدولة: ترجمته في حاشية القصة ١/١ من النشوار.
[٢] أبو الحسين أحمد بن بويه معز الدولة: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٠ من النشوار.
[٣] سيراف: راجع حاشية القصة ١/٥٧ من النشوار.
[٤] أورد ياقوت في معجم الأدباء (٣/١٨٣) : أن معز الدولة لهج في السنة ٣٥١ بذكر عمان و حدث نفسه بأخذها، و أغراه بذلك المعروف بكرك أحد النقباء الأصاغر (راجع القصة رقم ١/١٨٥ من النشوار) فأمر المهلبي بالخروج إليها، فدافعه و وضع عليه من يزهده فيها، فلم يزدد إلا لجاجا، وجد به جدا شديدا في الانحدار، فانحدر، و تمادت أيامه بالبصرة للتأهب و الاستعداد، فكاتبه معز الدولة، بالجد و ألزمه المسير، ثم عاد فكتب يعفيه من الإتمام إلى عمان، و يرسم له الانكفاء إلى مدينة السلام، فهجمت عليه علته، و هو في طريق العودة، حتى إذا بلغ زاوطا، قضى نحبه و مضى لسبيله. أقول: زاوطا: بليدة ما بين واسط و خوزستان و البصرة.