نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧١ - ٤٥ التحقيق الدقيق يؤدي إلى العثور على المجرم
٤٥ التحقيق الدقيق يؤدي إلى العثور على المجرم
قال المحسن:
بلغنا عن المعتضد باللّه، أنّ خادما من خدمه جاء يوما، فأخبره أنّه كان قائما على شاطئ الدجلة، في دار الخليفة، فرأى صيادا، و قد طرح شبكته فثقلت بشيء، فجذبها، فأخرجها، فإذا فيها جراب، و أنّه قدّره مالا، فأخذه، و فتحه، و إذا فيه آجر، و بين الآجر، كفّ مخضوبة بحناء.
قال: فأحضر الجراب و الكف و الآجر.
فهال المعتضد ذلك، و قال: قل للصياد يعاود طرح الشبكة، فوق الموضع، و أسفله، و ما قاربه.
قال: ففعل، فخرج جراب آخر فيه رجل.
قال: فطلبوا، فلم يخرج شيء آخر.
فاغتم المعتضد، و قال: معي في البلد من يقتل إنسانا و يقطع أعضاءه، و يغرّقه، و لا أعرف به؟ما هذا ملك.
قال: و أقام يومه كلّه، ما طعم طعاما.
فلما كان من الغد، أحضر ثقة له، و أعطاه الجراب فارغا، و قال له:
طف على كل من يعمل الجرب [١] ببغداد، فإن عرفه منهم رجل، فسله على من باعه؟فإن دلّك عليه، فسل المشتري، من اشتراه منه؟و لا تقرّ على خبره أحدا.
[١] الجراب: بكسر الجيم، الوعاء من الجلد، جمعه جرب (بضم الجيم و الراء) و جرب (بسكون الراء) و أجربة، أقول: البغداديون اليوم، يجمعون الجراب على جربان، و يكنون عمن يبالغ في دعواه بقولهم: ينفح جربان.