نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٨ - ٥٨ ابن الخياطة يسرق و هو في الحبس
فإن دماءنا مرتهنة به، و حدّثه الحديث.
فرفع ذيله، و إذا سفط الجوهر تحته، فسلّمه إليه، و قال: قد وهبته لك.
فاستعظم ذلك، و جاء بالسفط إلى الأمير، فسأله عن القصّة، فأخبره بها.
فقال: عليّ بعباس، فجاءوا به.
فأمر بالإفراج عنه، و إزالة قيوده، و إدخاله الحمام، و خلع عليه، و أجلسه في مجلسه مكرما، و استدعى الطعام، فواكله، و بيّته عنده.
فلما كان في الغد، خلا به، و قال: أنا أعلم أنّك لو ضربت مائة ألف سوط، ما أقررت كيف كانت صورة أخذ الجوهر، و قد عاملتك بالجميل، ليجب حقّي عليك، من طريق الفتوّة، و أريد أن تصدقني حديث هذا الجوهر.
قال: على أنّني و من عاونني عليه آمنون، و أنّك لا تطالبنا بالذين أخذوه.
قال: نعم. فاستحلفه، فحلف.
فقال له: إنّ جماعة اللصوص، جاءوني إلى الحبس، و ذكروا حال هذا الجوهر، و أنّ دار هذا التاجر لا يجوز أن يتطرّق عليها نقب و لا تسلّق، و عليها باب حديد، و الرجل متيقظ، و قد راعوه سنة، فما أمكنهم، و سألوني مساعدتهم.
فدفعت إلى السجان مائة دينار، و حلفت له بالشطارة، و الأيمان الغليظة، أنّه إن أطلقني عدت إليه في غد، و أنّه إن لم يفعل ذلك، اغتلته، فقتلته في الحبس.
فأطلقني، فنزعت الحديد، و تركت الحبس، و خرجت وقت المغرب فوصلنا إلى الأبلّة، وقت العتمة، و خرجنا إلى دار الرجل، فإذا هو في المسجد و بابه مغلق.
فقلت لأحدهم: تصدّق من الباب، فتصدّق.