نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٧ - ١٢٣ سهلون و يزدجرد ابنا مهمندار الكسروي
١٢٣ سهلون و يزدجرد ابنا مهمندار الكسروي
و ممّن وصف بعلم النجوم، سهلون، و يزدجرد، من علماء الإسلام، فيما ذكره التنوخي في رابع أجزاء النشوار، فقال ما هذا لفظه:
حدّثني أبو عبد اللّه محمد الحارثي [١] ، قال: كان ببغداد، في أيام المقتدر، أخوان كهلان، فاضلان، و عندهما من كل فن مليح، و هما من أحرار فارس، قد نشئا ببغداد، و تأدّبا بها، و تعلّما علوما كثيرة، يقال لأحدهما:
سهلون، و للآخر يزدجرد، ابنا مهمندار الكسروي، و يعرفان بذلك، لانتسابهما إلى الأكاسرة، و كانا ذوي نعمة قديمة، و حالة ضخمة، و كنت ألزمهما، على طريق الأدب.
و كان ليزدجرد منهما، كتاب حسن ألّفه في صفة بغداد [٢] ، و عدد
[١] لعل اسمه الصحيح: أبو أحمد عبد اللّه بن عمر السراج الواسطي المعروف بالحارثي، و قد روى عنه القاضي التنوخي كثيرا من الأخبار، راجع ترجمته في حاشية القصة ٢/١٧١ من النشوار.
[٢] قال القاضي التنوخي رحمه اللّه في القصة ١/٦٦ من نشوار المحاضرة: «و ذكرت أنا كتابا رأيته، لرجل يعرف بيزدجرد بن مهبندان الكسروي، كان على عهد المقتدر، بحضرة أبي محمد المهلبي، كان سلم إلي، و إلى جماعة ممن حضر، كراريس منه، لننسخه، و ننفذه إلى الأمير ركن الدولة، لأنه التمس كتابا في وصف بغداد، و إحصاء ما فيها من الحمامات، و أنها كانت عشرات ألوف، و ذكر في الكتاب مبلغها، و عدد ما يحتوي عليه البلد من الناس، و السفن، و الملاحين، و ما يحتاج إليه في كل يوم من الحنطة، و الشعير، و الأقوات، و أنه حصل ما يصل إلى أصحاب المعابر فيه من الملاحين، فكان في كل يوم أربعين ألفا، أو ثلاثين ألفا» ، أقول: هذا الكتاب اسمه فضائل بغداد، طبع ببغداد الطبعة الأولى سنة ١٩٤٧ و طبع طبعة ثانية سنة ١٩٦٢ عني بتحقيقه و نشره الأستاذ ميخائيل عواد.