نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٣ - ١٥١ هذا جزاء من استودع فجحد
فإذا انصرفت، أعد عليه ذكر العقد، ثم أعلمني بما يقول لك.
ففعل الحاج ذلك.
فلمّا كان في اليوم الرابع، جاء عضد الدولة في موكبه العظيم، فلمّا رأى الحاج، وقف، و قال: السلام عليكم.
فقال الحاج: و عليكم السلام، و لم يتحرّك.
فقال: يا أخي، تقدم إلى العراق، و لا تأتينا، و لا تعرض علينا حوائجك.
فقال له: ما اتّفق هذا.
و لم يزده على ذلك شيئا، هذا و العسكر واقف بأكمله، فانذهل العطار و أيقن بالموت.
فلمّا انصرف عضد الدولة، التفت العطار إلى الحاج، و قال له:
يا أخي، متى أودعتني هذا العقد؟و في أيّ شيء هو ملفوف؟فذكّرني لعلّي أتذكّر.
فقال: من صفته كذا و كذا.
فقام، و فتّش، ثم فتح جرابا، و أخرج منه العقد، و قال: اللّه يعلم أنّني كنت ناسيا، و لو لم تذكّرني به، ما تذكّرت.
فأخذ الحاج العقد، و مضى إلى عضد الدولة، فأعلمه، فعلّقه في عنق العطار، و صلبه على باب دكانه، و نودي عليه: هذا جزاء من استودع فجحد.
ثم أخذ الحاج العقد، و مضى إلى بلاده.
ثمرات الأوراق للحموي ١٤٤