نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٤ - ١٢٥ منجم يأخذ طالع المعتصم
و قلت للغلام: أعطه ما معك، فأعطاه درهمين.
و قلت له: خذ الطالع، و اعمل لي مسألة، ففعل.
ثم قال لي: سألتك باللّه هل أنت هاشمي؟ قلت: ما سؤالك عن هذا؟ فقال: كذا يوجب الطالع، فإن لم تصدقني لم أنظر لك.
فقلت: نعم.
قال: فهذا الطالع أسد، و هو الطالع في الدنيا، و إنّه يوجب لك الخلافة، و أنت تفتح الآفاق، و تزيل الممالك، و يعظم جيشك، و تبني لك بلادا عظيمة، و يكون من شأنك كذا، و من أمرك كذا، و قصّ عليّ جميع ما أنا فيه الآن.
قلت: فهذا السعود، فهل عليّ من النحوس؟ قال: لا، و لكنك إذا ملكت، فارقت وطنك، و كثرت أسفارك.
قلت: فهل غير هذا؟ قال: نعم، ما شيء أنحس عليك من شيء واحد.
قلت: ما هو؟ قال: يكون المتولّون عليك في أيام ملكك، أصولهم دنيّة، سفلة، فيغلبون عليك، و يكونون أكابر أهل مملكتك.
قال: فعرضت عليه دراهم كانت في خريطة معي في خفّي، فحلف أن لا يقبل غير ما أخذه.
و قال: إذا وليت هذا الأمر فاذكرني، و أحسن في ذلك الوقت إليّ.
فقلت: أفعل.
و لكنّي ما ذكرته إلى الآن، و لما بلغت الرحبة، وقعت عيني على موضعه فذكرته، و ذكرت كلمته، و تأمّلتكما حواليّ، و أنتما أكبر أهل مملكتي،