نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٣ - ١٢٥ منجم يأخذ طالع المعتصم
راجعا إلى الجانب الشرقي، فلما توسّط الطريق جعل يضحك، و لا شيء يضحكه.
فجسر عليه ابن أبي دؤاد، فقال: إن رأى أمير المؤمنين، أن يشركنا بالسرور فيما يسرّه.
قال: ليست لكما حاجة في ذلك.
فقال ابن أبي دؤاد: بلى.
قال: أما إذ سألتماني لم ركبت اليوم، فإنّي اعتمدت أن أبعد، و صرت إلى رحبة الجسر، فذكرت منجما كان يجلس فيها أيّام فتنة الأمين [١] ، و بعدها، و كان موصوفا بالحذق قديما، و كنت أسمع به.
فلما غلب إبراهيم بن شكلة [٢] ، على الأمور، اعتمد [٣] عليّ في الرزق، و أجرى لي خمسمائة دينار في الشهر، و لم يكن أحد داخله أكثر رزقا منّي، لأنّ جيشه إنما كان كلّ واحد له تسعة دراهم و عشرة، و القوّاد مثلها دنانير و نحو ذلك، لضيق الأحوال، و خراب البلاد، و الناس إنما كانوا يقاتلون معه عصبيّة، لا لجائزة.
فركبت يوما حمارا، متنكرا [٤] لبعض شأني، فرأيت ذلك المنجّم، فتطلّعت إليه نفسي أن أسأله عن أمر إبراهيم و أمري، و هل يتمّ لنا شيء، أم يغلبنا المأمون [٥] ، فعدلت إلى المنجم، و كنت متنكّرا.
[١] أبو عبد اللّه محمد الأمين بن أبي جعفر هارون الرشيد: ترجمته في حاشية القصة ٥/٢١ من النشوار.
[٢] أبو إسحاق إبراهيم بن أبي عبد اللّه محمد المهدي العباسي: و شكلة أمه، و هي أمة سوداء، ينسبه إليها من أراد أن يذمه، ترجمته في حاشية القصة ١/٦٨ من النشوار.
[٣] لعلها: وسع.
[٤] لعلها: مبكرا.
[٥] أبو العباس عبد اللّه المأمون بن أبي جعفر هارون الرشيد: ترجمته في حاشية القصة ١/٦٨ من النشوار.