نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٧ - ٩٢ نسخة عهد في التطفيل
النهار و عجزه، و أوّله و آخره، كما قيل للشمس و القمر، القمران، و أحدهما القمر، و لأبي بكر و عمر، العمران، و أحدهما عمر.
و أمره أن يتعهّد موائد الكبراء و العظماء بقراياه، و سمط الأمراء و الوزراء بسراياه، فإنّه يظفر منها بالغنيمة الباردة، و يصل عليها إلى الغريبة النادرة، و إذا استقرأها، وجد فيها من طرائف الألوان، الملذّة للسان، بدائع الطعوم، السائغة في الحلقوم، ما لا يجد عند غيرهم، و لا يناله إلاّ لديهم.
و أمره أن يتتبّع ما يعرض لموسري التجار، و مجهّزي الأمصار، من وكيرة [١] الدار، و العرس و الأعذار [٢] ، فإنّهم يوسّعون على أنفسهم في النوائب، بحسب تضييقهم عليها في الراتب.
و أمره أن يصادق قهارمة الدور و مدبّريها، و يرافق و كلاء المطابخ و حمّاليها، فإنهم يملكون من أصحابهم، أزمّة مطاعمهم، و مشاربهم، و يضعونها بحيث يحبّون من أهل مودّاتهم، و معارفهم، و إذا عدّت هذه الطائفة أحدا من الناس من خلاّنها، و اتخذته أخا من إخوانها، سعد بمرافقتها، و حظي بمصادقتها، و وصل إلى محابّه من جهاتها، و مآربه في جنباتها.
و أمره أن يتعهّد أسواق المتسوّقين، و مواسم المتبايعين، فإذا رأى وظيفة قد زيد فيها، و أطعمة قد احتشد مشتريها، اتّبعها إلى المقصد بها، و شيّعها إلى المنازل الحاوية لها، و استعلم ميقات الدعوة، و من يحضرها من أهل اليسار و المروءة، فإنّهم لا يخلو فيهم من عارف به يراعي وقت مصيره إليها ليتبعه، و يكمن له و يصحبه، و يدخل معه، و إن خلا من ذلك، اختلط بزمر الداخلين، فما هو إلاّ أن يتجاوز عتب الأبواب، و يخرج من سلطان البوابين و الحجّاب،
[١] الوكيرة: طعام يتخذ عند إكمال البناء.
[٢] الأعذار: طعام يتخذ لحادث مفرح.