نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٧ - ٦٢ لأبي علي القرمطي في وصف شمعة
لها مقلة هي روح لها # و تاج على الرأس كالبرنس
اذا غازلتها الصبا [١] حرّكت # لسانا من الذهب الأملس
و إن رنّقت [٢] لنعاس عرا # و قطّت من الرأس لم تنعس
و تنتج في وقت تلقيحها # ضياء يجلّي دجى الحندس [٣]
فنحن من النور في أسعد # و تلك من النار في أنحس
تكيد الظلام و ما كادها # فتفنى و تفنيه في مجلس
فقام أبو نصر بن كشاجم، و قبّل الأرض بين يديه، و سأله أن يأذن له، في إجازة الأبيات، فأذن له، فقال:
و ليلتنا هذه ليلة # تشاكل أشكال أقليدس
فيا ربّة العود غنّي لنا # و يا حامل الكأس لا تجلس
فتقدّم بأن يخلع عليه، و حملت إليه صلة سنية، و إلى كل من الحاضرين.
بدائع البدائة ١/١٥٧
[١] الصبا: بفتح الصاد، ريح مهبها من جهة الشرق، قال الشاعر الأندلسي:
و إذا ما هبت الريح صبا # قلت: وا شوقا إلى أندلس
و قال البحتري، في وصف البركة (الأغاني ١٤/٢١٣) :
إذا علتها الصبا أبدت لها حبكا # مثل الجواشن مصقولا حواشيها
و البغداديون يسمون ريح الجنوب: الهواء الشرقي، و يلفظونه: الشرجي، بالجيم، و هم ينزعجون من الهواء الشرقي، لأنه يجيء حارا خانقا، و يقولون عمن أصيب بالفالج في وجهه: ضربه الشرجي، و إذا شتموا أحدا، قالوا: سليمى گرفته، و أصل سليمى:
سلامى، و هي ريح الجنوب، قلبوا الألف ياء، بالإمالة المعروفة عند البغداديين.
[٢] رنق النوم في عينيه: غشيهما.
[٣] الحندس: الليل الشديد الظلمة.