نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٩ - ٨٨ وصية طفيلي
يا ربّ أنت رزقتني # هذا على رغم الحسود
و اعلم بأنّك إن قبلـ # ت نعمت يا عبد الحميد [١]
التطفيل، للخطيب البغدادي ٦٨
[١] كان أبو سعيد بن دراج، من قدماء الطفيليين، و هو من أهل حران، قدم بغداد، و كان طويل الراس، قيل له: من أي شيء طال رأسك؟قال: من مزاحمة الأبواب، أي يعصرونه مع الحائط بالأبواب، و روى عن نفسه، أنه مر بباب قوم، و عندهم وليمة، فدخل، فإذا صاحب الدار، قد وضع سلما، و كلما رأى إنسانا لا يعرفه، قال: اصعد يا أبي، فاجتمع في غرفة عالية ثلاثة عشر طفيليا، ثم رفع السلم، و وضعت الموائد، فتحير الطفيليون، و أقروا أن ليس لديهم في الأمر حيلة، فناديت صاحب الدار، و قلت:
أيما أحب إليك، تصعد إلينا بخوان كبير، نأكل و ننزل، أو أرمي بنفسي راسية، فيخرج من دارك قتيل، و يصير عرسك مأتما، و جعلت أجر سراويلي، كأني أريد أن أعدو، و أرمي بنفسي، فصاح صاحب الدار: اصبر ويلك، لا تفعل، و صرخ بغلمانه:
هذا مجنون، فأصعدوا إلينا خوانا، فأكلنا، و نزلنا (التطفيل ٦٢ و ٦٣) . و من وصاياه الطريقة لأصحابه، قال: لا يهولنكم إغلاق الأبواب، و لا شدة الحجاب، و لا عنف البواب، و تحذير العقاب، و المنابزة بالألقاب، فإن ذلك صائر بكم إلى محمود النوال، و مغن لكم عن ذل السؤال، و احتملوا الوكزة الموهنة، و اللطمة المزمنة، في جنب الظفر بالبغية، و الدرك للأمنية، و التزموا الحفاوة بالواردين، و البشاشة بالخدم و الموكلين، فإذا وصلتم إلى مرادكم، فكلوا محتكرين، و ادخروا لغدكم مجتهدين، فإنكم أحق بالطعام ممن دعي إليه، و أولى به ممن صنع له، فكونوا لوقته حافظين، و في طلبه متمسكين.