نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٠ - ٨٩ طفيلي يصف نفسه
٨٩ طفيلي يصف نفسه
أنشدني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، لطفيلي:
إنّ شكري لمنّة التطفيل # و أياديه منذ دهر طويل
كم تراني قد نلت من لذّة العيـ # ش بأسبابه و حظّ جزيل
و تمتّعت من طعام لذيذ # و سماع فيه شفاء الغليل
فإذا ما عرفت مجتمع الإخـ # وان في بيت صاحب أو خليل
كان إتيانه صوابا على الأنـ # س و لم أجتنب كفعل الثقيل
و جعلت السعي السبيل إلى ذا # ك و لم أنتظر مجيء الرسول
فأبن لي أين اجتماعكم اليو # م إلى ذي سماحة أو بخيل؟
فلعلّي أكون لا أعرف الدا # ر فأحتال في حضور الدليل [١]
التطفيل، للخطيب البغدادي ٧٤
[١] أوصى طفيلي غلامه، قال: من اللّه عليك بصحة الجسم، و كثرة الأكل، و دوام الشهوة، و نقاء المعدة، و متعك بضرس طحون، و معدة هضوم، مع السعة، و الدعة، و الأمن، و العافية، إذا قعدت على مائدة، و عزبك الماء، فغصصت بلقمتك، فضع يدك اليمنى، فوق رأسك، و حركها كأنك تسوي لمتك، فإنها تنزل بإذن اللّه، و إذا قعدت على مائدة، و كان موضعك ضيقا، فقل للذي إلى جانبك: يا أبا فلان لعلي ضيقت عليك، فإنه يتأخر إلى خلف، و يقول: سبحان اللّه، لا و اللّه، موضعي واسع، فيتسع عليك موضع رجل، و لا تصادفن من الطعام شيئا فترجع يدك عنه، و تقول: لعلي أصادف ما هو أطيب منه، و إذا وجدت خبزا فيه قلة، فكل الحروف، و إذا كان كثيرا، فكل الأوساط، و لا تكثر شرب الماء، و أنت تأكل، فإنه يمنعك من الأكل، و إذا وجدت الطعام فكل أكل من لم يره قط، و تزود منه زاد من لا يراه أبدا، و إذا دخلت إلى عرس كثير الزحام، فمر، و انه، و إن كان البواب غليظا، وقاحا، فمره، و انهه، من غير أن تعنف عليه، و ليكن كلامك بين النصيحة و الإدلال، (التطفيل ٧١ و ٧٢) .