العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٧ - المسدود و زنين و دبيس
ثم سكت و غنى دبيس:
هيّا فقد بدأ الصّباح الأبلج # و الشمس و البدر في خدّيك و الضّرج [١]
الدر ثغرك لو لا ان ذا برد # و الحبر صدغك لو لا ان ذا سبج
انضجت قلبي و لو أن الورى لقيت # قلوبهم منك ما لاقيت ما لهجوا [٢]
ثم سكت و ابتدأ المسدود فغنى:
يا صاحب المقل المراض # انظر إليّ بعين راض
إن تجفني متعمّدا # لتذيقني جرع الحياض [٣]
فلطالما امكنتني # منك المراشف عن تراض [٤]
ثم سكت و غنى زنين:
هائم مدنف من الإعراض # لا سبيل له إلى الإغماض
موثق النوم مطلق الدمع ما يعر # ف ملجا من الحتوف القواضي
ما يرى جسمه سوى لحظات # أمرضته من العيون المراض
كن ساخطا و اظهر بأنّك راض # لا تبدين تكرّه الإعراض
و انظر إليّ بمقلة غضبانة # إن كنت لم تنظر بمقلة راض
و ارحم جفونا ما تجفّ من البكا # في ليلة مسلوبة الإغماض
و احكم فديتك بين جسمي و الهوى # فالحكم منك على الجوارح ماض
ثم ابتدأ المسدود فغنى:
يا ذا الذي حال عن العهد # و من يراني منه بالصدّ [٥]
بسمرة الخال و ما قد حوى # من حمرة في سالف الخد
[١] أبلج الصبح: أسفر فأنار.
[٢] تصابى: تكلّف الصّبا.
[٣] الحياض: جمع حوض: و هو مجتمع الماء.
[٤] المرشف: موضع الرشف.
[٥] الصدّ: الهجران.