العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥١ - ابن واسع و قتيبة
وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ [١] ؛ و إن اللّه عز و جل خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ [٢] ، و قال:
يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً إِنِّي بِمََا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [٣] . فقال عاصم: فعلام اقتصرت أنت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن و أكل الجشب؟قال:
إن اللّه افترض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بالعوام لئلا يشنع على الفقير فقره، قال: فما برح حتى لبس الملاء و نبذ العباء.
لباس الصوف
حماد و فرقد
قدم حماد بن سلمة البصرة فجاء فرقد السبخي و عليه ثياب صوف، فقال له حماد:
ضع عنك نصرانيّتك هذه، فلقد رأيتنا ننتظر إبراهيم، فيخرج علينا و عليه معصفرة، و نحن نرى أن الميتة قد حلت له!
ابن واسع و قتيبة
قال أبو الحسن المدائني: دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم والي خراسان و عليه مدرعة [٤] صوف، فقال له قتيبة: [ما يدعوك إلى لبس هذه؟فسكت؛ فقال له قتيبة]: أكلمك فلا تجيبني!قال: أكره أن أقول زهدا فأزكي نفسي، أو أقول فقرا فأشكو ربي.
و قال ابن السماك لأصحاب الصوف: و اللّه لئن كان لباسكم وفقا لسرائركم لقد أحببتم أن يطلع الناس عليها، و لئن كان مخالفا لها قد هلكتم.
[١] سورة الأعراف الآية ٣٢.
[٢] سورة البقرة الآية ١٧٢.
[٣] سورة المؤمنون الآية ٥١.
[٤] المدرعة: ضرب من الثياب لا يكون الا من الصوف.