العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٣ - عائشة بنت طلحة
زوجها في القيطون؛ فسمعت زفيرا و نخيرا لم يسمع قط مثله. ثم خرجت و جبينها يتفصّد [١] عرقا؛ فقلت لها: ما ظننت ان حرّة تفعل مثل هذا!فقالت: إن الخيل العتاق تشرب بالصفير.
و قيل لاعرابيّ: ما عندك للنساء؟فأشار إلى متاعه و قال:
و تراه بعد ثلاث عشرة قائما # نظر المؤذّن شكّ يوم سحاب!
و قال الفرزدق:
أنا شيخ و لي امرأة عجوز # تراودني على ما لا يجوز
و قالت: رقّ أيرك مذ كبرنا # فقلت لها: بل اتسع القفيز [٢]
و قال الراجز:
لا يعقب التّقبيل إلاّ زبّي # و لا يداوي من صميم الحبّ.
إلا احتضان الرّكب الأزبّ # ينزع منه الاير نزع الضبّ [٣]
روى زياد عن مالك عن محمد بن يحيى بن حسان، ان جدته عاتبت جدّه في قلة اتيانه إياها؛ فقال لها: أما و أنت على قضاء عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه؟قالت:
و ما قضاء عمر؟قال: قضي ان الرجل إذا اتى امرأته عند كلّ طهر فقد أدّى حقها.
قالت: أ فترك الناس كلهم قضاء عمر و اقمت و أنا و أنت عليه.
و قال اعرابيّ حين كبر و عجز:
عجبت من أيري كيف يصنع # أدفعه بإصبعي و يرجع
يقوم بعد النّشر ثم يصرع
[١] فصد جبينه عرقا: يريد يتفصد عرق جبينه: أي يسيل.
[٢] القفيز: مكيال كان يكال به قديما.
[٣] الضبّ: حيوان من جنس الزواحف غليظ الجسم خشنه.