العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٦ - عبد الملك و ابنة عبد الرحمن
ابن علفة و أولاده
و كان إذا خرج يمتار خرج بابنته الجرباء معه. فخرج مرة فنزلوا ديرا من أديرة الشام يقال له دير سعد، فلما ارتحلوا قال عقيل:
قضت وطرا من دير سعد و ربّما # علاء عرض ناطحنه بالجماجم [١]
ثم قال لابنه: أجز يا عميس. فقال:
فأصبحن بالموماة يحملن فتية # نشاوى من الإدلاج ميل العمائم
ثم قال لابنته: يا جرباء أجيزي، فقالت:
كأنّ الري أسقاهم صرخديّة # عقارا تمشّت في المطا و القوائم [٢]
فقال لها: و ما يدريك أنت ما نعت الخمر؟ثم سل السيف و هض إليها، فاستغاثت بأخيها عميس، فانتزعه بسهم فأصاب فخذه، فبرك. و مضوا و تركوه حتى إذا بلغوا ادنى المياه قالوا لهم: إنا أسقطنا جزورا لنا فأدركوه. و خذوا معكم الماء!ففعلوا.
و إذا عقيل بارك و هو يقول:
إنّ بنيّ زمّلوني بالدّم # من يلق أبطال الرّجال يكلم [٣]
و من يكن درء به يقوّم # شنشنة أعرفها من أخزم
الشنشنة: الطبيعة. و أخزم: فحل كريم. و هذا مثل للعرب.
عبد الملك و ابنة عبد الرحمن
الشيباني عن عوانة قال: خطب عبد الملك بن مروان ابنة عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، فأبت أن تتزوّجه. و قالت: و اللّه لا تزوّجني أبو الذباب!فتزوجها يحيى بن الحكم. فقال عبد الملك: و اللّه لقد تزوجت أفوه أشوه. فقال يحيى: أما إنها أحبت مني ما كرهت منك. و كان عبد الملك رديء الفم يدمى فيقع عليه الذباب فسمي ابا الذباب.
[١] العرض: الجانب.
[٢] صرخد: موضع نسب إليه الشراب، و العقار: الخمر.
[٣] زمّل: لف و غطى.