العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٦ - ابو سعيد المخزومي
منه، و ألقى عليه طرف المطرف، ثم اذن لهما و قد احتفل المجلس فقال نصر بن حجاج: أخي و ابن ابي، عهد إليّ أنه منه. و قال عبد الرحمن: مولاي و ابن عبد أبي و امته، ولد على فراشه. فقال معاوية: يا حرسيّ، خذ هذا الحجر-و كشف عنه- فادفعه إلى نصر بن حجاج. و قال يا نصر، هذا مالك في حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فإنه قال: «الولد للفراش و للعاهر الحجر» . فقال نصر: أ فلا أجريت هذا الحكم في زياد يا أمير المؤمنين؟قال ذاك حكم معاوية و هذا حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
و ليس في الارض احمى من الادعياء؛ لتستحق بذلك العربية.
قال الشاعر:
دعيّ واحد أجدى عليهم # من الفي عالم مثل ابن داب
ككلب السّوء يحرس جانبيه # و ليس عدوّه غير الكلاب
للاصمعي في دعي
و قال الأصمعي: استمشى رجل من الادعياء، فدخل عليه رجل من اصحابه فوجد عنده شيحا [١] و قيصوما [٢] ؛ فقال له: ما هذا؟فقال، و رفع صوته: الطبيعة تتوق إليه!يريد أن طبيعته من طباع العرب؛ فقال فيه الشاعر:
يشمّ الشّيح و القيصو # م كي يستوجب النّسبا
و ليس ضميره في الصّد # ر إلا التّين و العنبا
ابو سعيد المخزومي
و عن اسماعيل بن احمد قال: أ رأيت على أبي سعيد الشاعر المخزومي كردوانيا مصبوغا بتوريد، فقلت: أبا سعيد، هذا خز؟قال: لا و لكنه دعيّ على دعيّ و كان أبو سعيد دعيّا في بني مخزوم؛ و فيه قال الشاعر:
متى تاه على الناس # شريف يا أبا سعد
[١] الشيح: نبت سهلي، رائحته طيبة، ترعاه الماشية.
[٢] القيصوم: نبات قريب من نوع الشيح، كثير في البادية. و قال: «فلان يمضح الشيح او القيصوم» لمن خلصت بدويته.