العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١ - هو و النعمان بن بشير
فوضعها بين أيديهما، فقال له بكر بن إسماعيل، ما بقي منك يا طويس؟قال: بقي كلّي يا أبا عمرو!قال: أ فلا تسمعنا من بقاياك؟قال: نعم. ثم دخل خيمته؛ فأخرج خريطة، و أخرج منها دبّا، ثم نقر و غنّى:
يا خليلي نابني سهدي # لم تنم عيني و لم تكد
كيف تلحوني على رجل # مؤنس تلتذّه كبدي [١]
مثل ضوء البدر صورته # ليس بالزّمّيلة النكد [٢]
من بني آل المغيرة لا # خامل نكس و لا جحد [٣]
نظرت عيني فلا نظرت # بعده عين إلى أحد
ثم ضرب بالدف الأرض و التفت إلى سعيد بن عبد الرحمن فقال: يا أبا عثمان، أ تدري من قائل هذا الشعر؟قال: لا. قال: قالته خولة ابنة ثابت عمتك، في عمارة ابن الوليد بن المغيرة!و نهض، فقال له بكر: لو لم تقل ما قلته لم يسمعك ما أسمعك.
و بلغت القصة عمر بن عبد العزيز، فأرسل إليهما فسألهما، فأخبراه؛ فقال: واحدة بأخرى و البادي أظلم.
هو و النعمان بن بشير
الأصمعي قال: حدّثني رجل من أهل المدينة، قال: كان طويس يتغنى في عرس رجل من الأنصار، فدخل النعمان بن بشير العرس، و طويس يتغنى:
أجدّ بعمرة عتبانها # فتهجر أم شأننا شانها
و عمرة من سروات النسا # ء تنفح بالمسك أردانها [٤]
فقيل له: اسكت!اسكت لأنّ عمرة أمّ النعمان بن بشير؛ فقال النعمان: إنه لم يقل بأسا، إنما قال:
[١] تلحوني: تلوموني.
[٢] النكد: الشحيح و القليل النفع.
[٣] الخامل: الخقي الساقط الذي لا نباهة له.
[٤] أردانها: أكمامها.