العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٠ - ابو نواس و قيان
ابو نواس و قيان
و قال الشيباني حضر أبو نواس مجلسا فيه قيان؛ فقلن له: ليتنا بناتك. قال: نعم، و نحن على المجوسية.
و قال العتبي: حضرت قينة مجلسا، فتغنت فأجادت، فقام إليها شيخ من القوم فجلس بين يديها، و قال: كل مملوك لي حرّ، و كل امرأة لي طالق، لو كانت الدنيا لي كلها صررا في كمي لقطعتها لك؛ فأما إذا لم يكن فجعل اللّه كل حسنة لي لك، و كلّ سيئة عليك عليّ. قالت: جزاك اللّه خيرا، فو اللّه ما يقوم الوالد لولده بما قمت به لنا. فقام شيخ آخر و قعد بين يديها و قال لها: كل مملوك لي حر، و كل امرأة لي طالق، إن كان وهب لك شيئا و لا حمل عنك ثقلا؛ لانه ماله حسنة يهبها لك، و لا عليك سيئة يحملها عنك؛ فلأيّ شيء تحمدينه؟.
حدّث احمد بن عمر المكي قال: سمعت إسحاق بن ابراهيم الموصلي يقول: كان بالمدينة رجل جعفري، من ولد جعفر بن أبي طالب، و كان يحب الغناء، و كان بالمدينة قينة يقال لها بصيص، و كان الجعفري يتعشّقها، فقال يوما لإخوانه: قوموا معي إلى هذه الجارية حتى نكاشفها، فقد و اللّه أيتمت ولدي، و أرملت نسائي، و أخربت ضيعتي. فقاموا معه، حتى إذا جاءوا إلى بابها دقّه، فخرجت إليه، فإذا هي أملح الناس دلاّ و شكلا، فقال لها: يا جارية، أ تغنّين:
و كنت أحبكم فسلوت عنكم # عليكم في دياركم السلام
فاستحيت و خجلت و بكت و قالت: يا جارية، هاتي عودي؛ و اللّه ما أحسن هذا و لكن أحسن غيره. فغنت:
تحمل اهلها منها فبانوا # على آثار من ذهب العفاء
قال: فاستحيا و اللّه صاحبنا حتى تصبب عرقا، ثم قال لها: يا سيدتي، أ فتحسنين أن تغني:
و أخضع للعتبى إذا كنت ظالما # و إن ظلموا كنت الذي أتفضل