العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٩ - من نجل ثمامة
تجشأ، فقال صاحبه لصاحب اللبن: أ ترى هذه الجشأة راحة الموت؟قال: أماتك اللّه و إياه! و من أمثال العرب في البخل قولهم: ما هو إلا أبنة [١] عصا أو عقدة رشاء [٢] ؛ لأن عقدة الرّشاء المبلول لا تكاد تنحل.
قيل لمدنية: ما الجرح الذي لا يندمل؟قالت: حاجة الكريم إلى اللئيم ثم يردّه!قيل لها: فما الذل؟قالت: وقوف الشريف بباب الدنيء ثم لا يؤذن له!قيل لها: فما الشرف؟قالت: اتخاذ المنن في رقاب الرجال.
و العرب تقول لمن لم يظفر بحاجته و جاء خائبا: جاء فلان على غبيراء الظهر و جاء على حاجبه صوفة، و جاء بخفّي حنين.
و قال أبو عطاء السندي، في يزيد بن عمرة بن هبيرة:
ثلاث حكتهنّ لفرم قيس # طلبت بها الأخوة و السّناء
رجعن على حواجبهنّ صوف # و عند اللّه أحتسب الجزاء
طعام البخلاء
لمروزي و زواره
قال الأصمعي: كان المروزيّ يقول لزوّاره إذا أتوه: هل تغدّيتم اليوم؟فإن قالوا: نعم. قال: و اللّه لو لا انكم تغديتم لاطعمتكم لونا ما أكلتم مثله، و لكن ذهب اول الطعام بشهوتكم!و إن قالوا: لا. قال: و اللّه لو لا انكم لم تتغدّوا لسقيتكم أقداحا من نبيذ الزبيب ما شربتم مثله!فلا يصير في أيديهم منه شيء
من نجل ثمامة
و كان ثمامة إذا دخل عليه اصحابه و قد تعشّوا عنده قال لهم: كيف كان
[١] الأبنة: العقدة.
[٢] الرشأ: ولد الظبية اذا قوي و تحرك و مشى مع أمه، أو شجر يسمو فوق القامة لا يثمر و لا يؤكل.