العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٤ - هارون و زبيدة في طريقها إلى مكة
جلا الإذفر الأحوى من المسك فرقه # و طيب الدّهان رأسه فهو أنزع [١]
إذا النّفر السّود اليمانون حاولوا # له حوك برديه أرقّوا و أوسعوا
و قال آخر:
يشبّهون ملوكا في مجلّتهم # و طول أنضية الأعناق و اللّمم [٢]
إذا غدا المسك يجري في مفارقهم # راحوا كأنهم مرضى من الكرم
و قال آخر في عليّ بن داود الهاشمي:
أمّا أبوك فذاك الجود نعرفه # و أنت أشبه خلق اللّه بالجود
كأن ديباجتي خدّيه من ذهب # إذا تعصّب في أثوابه السّود
الرحلة و الركوب
عمرو بن العاص و رجل
سمع عمرو بن العاص رجلا يقول: الرحلة قطعة من العذاب. فقال له: لم تحسن، بل العذاب قطعة من الرحلة.
هارون و زبيدة في طريقها إلى مكة
و لما مشى هارون إلى مكة و مشت معه زبيدة، كانت تبسط الدرانك [٣] أمامهم و تطوى خلفهم؛ فلما أعيا، دعا بخادم له فألقى ذراعه عليه و تأوه، و قال: و اللّه لركوب حمار منهوس خير من المشي على الدرانك.
قال الشاعر:
و ما عن رضى صار الحمار مطيّتي # و لكنّ من يمشي سيرضى بما ركب
[١] يقال مسك أذفر: أي جيد للغاية.
[٢] المجلة: الجلال.
[٣] الدرانك، أنواع من البسط.