العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧١ - الحيوان الذي لا يصلح إلا بأمير
قالوا: و كل شيء يأكل فهو يحرك فكه الأسفل، ما عدا التمساح؛ فإنه يحرك فكه الأعلى.
و بمصر سمكة يقال لها الرعاد، من اصطادها لم تزل يده ترعد ما دامت في شبكته.
و الجعل [١] إذا دفنته في الورد سكنت حركته حتى تحسبه ميتا، فإذا دفنته في الروث تحركت و رجعت نفسه! و البعير إذا ابتلع خنفساء قتلته إذا وصلت[إلى]جوفه حية.
و الضب يذبح ثم يمكث ليلة، ثم يقرّب من النار فيتحرك.
و الأفعى تذبح فتبقى أياما تتحرك، و إذا وطئها أحد نهشته، و يقطع ثلثها الأسفل فتعيش و ينبت ذلك المقطوع.
قالوا: و للضب ذكران، و للضبة حران، حكاه أبو حاتم عن الأصمعي؛ و يقال لذكره: النّزك، و أنشد:
سبحل له نزكان كانا فضيلة # على كل حاف في البلاد و ناعل [٢]
و سامّ أبرض لا يدخل بيتا فيه زعفران.
و من عضه كلب كلب احتاج أن يستر وجهه من الذباب لئلا يسقط عليه.
و خرطوم الذباب يده و منه يغني، و فيه يجري الصوت كما يجري الزامر الصوت في القصبة بالنفخ! و السلحفاة إذا أكلت أفعى أكلت سعترا جبليا.
و ابن عرس إذا قاتل الحية أكل السذاب [٣] .
و الكلاب إذا كان في أجوافها داء أكلت سنبل القمح.
و الأيل [٤] إذا نهشته الحية أكل السراطين قال ابن ماسويه: فلذلك يظن أن
[١] الجعل: حيوان كالخنفساء يكثر في المواضع الندية.
[٢] السبحل: الضخم.
[٣] السذاب: نوع من النباتات الطبية.
[٤] الأيل: الذكر من الأوعال.