العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٥ - صفة الحسن
صفة الحسن
عن ابي الحسن المدائني قال: الحسن أحمر، و قد تضرب فيه الصفرة مع طول المكث في الكن [١] و التضمّخ بالطيب، كما تضرب بيضة الادحيّ و اللؤلؤة المكنونة؛ و قد شبه اللّه عز و جل في كتابه فقال: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [٢] .
و قال الشاعر:
كأنّ بيض نعام في ملاحفها # إذا اجتلاهنّ قيظ ليله و مد
و قال آخر:
مروزيّ الأديم تغمره الصّفـ # رة حينا لا يستحق اصفرار
و جرى من دم الطبيعة فيه # لون ورد كسا البياض احمرار
و قالت امرأة خالد بن صفوان له: لقد أصبحت جميلا!فقال لها: و ما رأيت من جمالي، و ما فيّ رداء الحسن و لا عموده و لا برنسه؟قالت: و كيف ذلك؟قال: عمود الحسن الشّطاط [٣] ، و رداؤه البياض، و برنسه سواد الشعر.
و قالوا: إن الوجه الرقيق البشرة الصافي الاديم، إذا خجل يحمرّ و إذا فرق يصفر.
و منه قولهم: ديباج الوجه؛ يريدون تلوّنه.
و قال عديّ بن زيد يصف لون الوجه:
حمرة خلطت صفرة في بياض # مثل ما حاك حائك ديباجا [٤]
و قال: إن الجارية الحسناء تتلون بلون الشمس، فهي بالضحى بيضاء، و بالعشي صفراء.
[١] الكنّ: تغطية المرأة وجهها حياء من الناس او التستر.
[٢] سورة الصافات الآية ٤٩.
[٣] الشطاط: الطول و حسن القوام و اعتداله.
[٤] الديباج: ثوب لحمته و سداده من الحرير.