العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨ - أصل الغناء و معدنه
القرشي فقال لصاحب الحكم: أصلحك اللّه، إنما كان يقرأ!فأطلق سبيله، فقال له القرشي: و اللّه لو لا أنك أحسنت في غنائك و أقمت دارات معبد لكنت عليك أشدّ من الأعوان.
دارات معبد
و الصوت المنسوب إلى دارات معبد، قول أعشى بكر:
هريرة ودّعها و إن لام لائم # غداة غد أم أنت للبين واجم [١]
و يروى أن معبدا دخل على قتيبة بن مسلم والي خراسان و قد فتح خمس مدائن فجعل يفخر بها عند جلسائه؛ فقال له معبد: و اللّه لقد صغت بعدك خمسة أصوات، إنها لأكثر من الخمس المدائن التي فتحت!و الأصوات: الأول:
ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل # و هل تطيق وداعا أيها الرجل
و الثاني:
هريرة ودّعها و إن لام لائم # غداة غد أم أنت للبين واجم
و الثالث:
ودّع لبابة قبل أن تترحّلا # و اسبل فإنّ سبيله أن تسبلا
و الرّابع:
لعمري لئن شطت بغنمة دارها # لقد كدت من وشك الفراق أبيح [٢]
و الخامس:
تغذّ بي الشّهباء نحو ابن جعفر # سواء عليها ليلها و نهارها [٣]
أصل الغناء و معدنه
قال أبو المنذر بن هشام بن الكلبي: الغناء على ثلاثة أوجه: النصب، و السناد،
[١] واجم: كاره.
[٢] غنمة: امرأة. و أبيح: أشفق و أجزع.
[٣] تغذّ: تسرع.