العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٤ - أبو نواس و عنان
لي: ادخل. فدخلت و دمعها يتحدّر كالجمان في خدها، فطمعت بها؛ فقلت:
هذي عنان أسبلت دمعها # كالدرّ إذ ينسل من خيطه
ثم قلت: أجيزي. فقالت:
فليت من يضربها ظالما # تجفّ كفّاه على سوطه
فقلت لها: إن لي حاجة. فقالت: هاتها، فمن سببك أوذينا!قلت لها: بيت وجدته على ظهر كتابي، لم أقرضه و لم أقدر على إجازته. قالت: قل: فأنشدتها:
فما زال يشكو الحبّ حتى حسبنه # تنفّس من أحشائه فتكلما
قال: فأطرقت ساعة ثم أنشدت:
و يبكي فأبكي رحمة لبكائه # إذا ما بكي دمعا بكيت له دما!
قلت لها: فما عندك في اجازة هذا البيت:
بديع حسن بديع صدّ # جعلت خدّي له ملاذا
فأطرقت ساعة ثم قالت:
فعاتبوه فعنّفوه # فأوعدوه، فكان ما ذا... ؟
أبو نواس و عنان
و جلس أبو نواس إلى عنان، فقالت: كيف علمك بالعروض و تقطيع الشعر يا حسن؟قال: جيد. قالت تقطع هذا البيت:
أكلت الخردل الشا # ميّ في صفحة خبّاز
فلما ذهب يقطّعه ضحكت به و أضحكت، فأمسك عنها و أخذ في ضروب من الاحاديث؛ ثم عاد سائلا لها، فقال: كيف علمك بالعروض؟قالت: حسن يا حسن فقال: قطعي هذا البيت:
حوّلوا عنّا كنيستكم # يا بني حمّالة الحطب