العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣ - ابن عمر و ابن محرز
ممن يحرّم الغناء؟قال: قلت: من قنّعه اللّه بخزيه، قال: بلغني أنّ مالك بن أنس يحرّمه. قلت: يا أمير المؤمنين، أو لمالك أن يحرّم و يحلل؟و اللّه ما كان ذلك لابن عمّك محمد صلّى اللّه عليه و سلم إلا بوحي من ربه، فمن جعل هذا لمالك؟فشهادتي على أبي أنه سمع مالكا في عرس ابن حنظلة الغسيل يتغنى:
سليمى أزمعت بينا # فأين بوصلها أينا
و لو سمعت مالكا يحرّمه و يدي تناله لا حسنت أدبه!قال: فتبسم الرشيد.
ابن عمر و ابن جعفر
و عن أبي شعيب الحراني عن جعفر بن صالح بن كيسان عن أبيه، قال: كان عبد اللّه بن عمر يحب عبد اللّه بن جعفر، فغدا عليه يوما و عنده جارية في حجرها عود، فقال ابن عمر: ما ذاك يا أبا محمد؟.
قال: و ما تظن به يا أبا عبد الرحمن؟فإن أصاب ظنّك فلك الجارية.
قال: ما أراني إلا قد أخذتها، هذا ميزان رومي!.
فضحك ابن جعفر و قال: صدقت، هذا ميزان يوزن به الكلام، و الجارية لك؛ ثم قال: هات فغنّت:
أيا شوقا إلى البلد الامين # و حي بين زمزم و الحجون
ثم قال: هل ترى بأسا؟قال: هل غير هذا؟قال: لا. قال: فما أرى بذا بأسا.
ابن عمر و ابن محرز
و سمع عبد اللّه بن عمر ابن محرز يغني:
لو بدّلت أعلى منازلها # سفلا و أصبح سفلها يعلو
لعرفت مغناها بما احتملت # مني الضلوع لأهلها قبل
فقال له عبد اللّه بن عمر: قل: إن شاء اللّه!قال: يفسد المعنى. قال: لا خير في معنى يفسده «إن شاء اللّه» .