العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٨ - أشعب و قينة
و قال المأمون في قينة له:
لها في لحظها لحظات حتف # تميت بها و تحيي من تريد
فإن غضبت رأيت الناس قتلي # و إن ضحكت فأرواح تعود
و تسبي العالمين بمقلتيها # كأنّ العالمين لها عبيد
و أنشد البحتري في قينة له:
أمازحها فتغضب ثم ترضى # و فعل جمالها حسن جميل
فإن تغضب فأحسن ذات دلّ # و إن ترضى فليس لها عديل
و قال المعتز في قينة له:
فأمسيت في ليلين للشّعر و الدّجا # و شمسين من كأس و وجه حبيب
و قال هارون الرشيد في قينة له رحمه اللّه:
تبدي صدودا و تخفي تحته مقة # فالنّفس راضية و الطرف غضبان [١]
يا من وضعت له خدّي فذلّله # و ليس فوقي سوى الرحمن سلطان
و قال ابراهيم الشيباني: القينة لا تخلص محبة لأحد، و لا تؤتى إلا من باب طمع.
و قال علي بن الجهم: قلت لقينة:
هل تعلمين وراء الحبّ منزلة # تدني إليك فإنّ الحبّ أقصاني [٢]
فقالت: تأتي من باب الذهب، و أنشدت:
اجعل شفيعك منقوشا تقدّمه # فلم يزل مذنبا من ليس بالدّاني [٣]
أشعب و قينة
و كان أشعب يختلف إلى قينة بالمدينة فجلس عندها يوما يطارحها الغناء؛ فلما أراد الخروج قال لها: نوّليني خاتمك أذكرك به. قالت: إنه ذهب، و أخاف ان تذهب؛
[١] المقة: المحبة.
[٢] أقصاه: أبعده.
[٣] الشفيع: الذي يتوسل إليه بوسيلة.