العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٢ - عابد في بني اسرائيل
فلما علم الصيرفي عزم القوم على الشهادة لها، و علم أنهم إن شهدوا عليه لم يبرح حتى يؤدّيها: قال لهم: إن رأيتم أن تصلحوا بيني و بين هذه المرأة على ما ترونه فافعلوا.
قالوا: نعم و الصلح خير، و نعم الصلح الشطر؛ فأدّ إليها مائة دينار من المائتين!فقال لهم: أفعل، و لكن اكتبوا بيني و بينها كتابا يكون وثيقة لي. قالوا: و كيف تكون هذه الوثيقة؟قال: تكتبون لي عليها انها قبضت مني مائة دينار صلحا على المائتي دينار التي ادّعاها ابو رافع عليّ في نومها، و أنها قد أبرأتني منها، و شرطت على نفسها ان لا ترى أبا رافع في نومها مرة اخرى، فيدعي عليّ بغير هذه المائتي دينار، فتجيء بفلان و فلان يشهدان عليّ لها!فلما سمعوا الوثيقة انتبه القوم لانفسهم، و قالوا: قبحك اللّه و قبح ما جئت به.
عامر بن عبد اللّه
و منهم عامر بن عبد اللّه بن الزبير، أتي بعطائه و هو في المسجد، فقام و نسيه في موضعه؛ فلما أتى البيت ذكره، فقال: يا غلام، ائتني بعطائي الذي نسيت في المسجد!قال: و أين يوجد و قد دخل المسجد بعدك جماعة؟و بقي أحد يأخذ ما ليس له!؟ و سرقت نعله مرة، فلم يلبس نعلا بعدها حتى مات، و قال: أكره أن أتخذ نعلا يجيء من يسرقها فيأثم! و في هذا الضرب يقول أبو أيوب السختياني: من أصحابي من أرجو بركته و دعاءه و لا أقبل شهادته.
عابد في بني اسرائيل
قال الأصمعي: كان الشعبي يحدّث انه كان في بني إسرائيل عابد جاهل قد ترهّب في صومعته، و له حمار يرعى حول الصومعة؛ فاطّلع عليه من الصومعة فرآه يرعى، فرفع يده إلى السماء فقال: يا رب، لو كان لك حمار كنت أرعاه مع حماري و ما كان