العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٦ - باب ما قيل في البخلاء
و أنشد:
جاد ابن موسى من دنانيره # لنا بدينارين إسرارا
كلاهما في الكفّ من خفّة # لو نفخا من فرسخ طارا
قلت، و قلبي لهما منكر: # أدّهما للخبر قسطارا [١]
فكان هذا عنده بهرجا # و كان هذا عنده بارا
ثم وزنّا واحدا منهما # كان له القسطار مختارا
فكان في كفّة ميزانه # ينقص قيراطا و دينارا
باب ما قيل في البخلاء
سمع رجل أبا العتاهية ينشد:
فارمي بطرفك حيث شئـ # ت فلن ترى إلاّ بخيلا
فقال له: بخّلت الناس كلّهم!قال: فأرني واحدا سمحا! و قال ابن أبي حازم:
و قالوا لو مدحت فتى كريما!فقلت و أين لي بفتى كريم؟
بلوت و مرّ بي خمسون عاما # و حسبك بالمجرّب من عليم
فلا أحد يعدّ ليوم خير # و لا أحد يعود على عديم
و لآخر:
لمّا رآنا فرّ بوابه # و ارتدّ من غير يد بابه
كلب له من بغضه حاجب # يحجبه إن غاب حجّابه
و من قولنا:
جعل اللّه رزق كلّ عدوّ # لي بكفّ لبعض من لا أسمّي
كفّ من لا يهزّ عطفيه يوما # لمديح، و لا ينال بدم
يتلقّى الرجاء منه بوجه # رائح الخدّ و الجبين بسمّ
[١] القسطار: منتقد الدراهم.