العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٦ - الهدايا
و أهديت الثناء بنظم شعر # و كنت لذاك منى مستحقا
لأن هدية الألطاف تفنى # و إن هدية الأشعار تبقى [١]
و قال حبيب:
فو اللّه لا أنفكّ أهدي شواردا # إليك يحمّلن الثناء المنخّلا
ألذّ من السلوى و أطيب نفحة # من المسك مفتوقا و أيسر محملا [٢]
و قال مروان بن أبي حفصة:
بدولة جعفر حمد الزمان # لنا بك كلّ يوم مهرجان
جعلت هديتي لك فيه وشيا # و خير الوشي ما نسج اللسان
و قال أحمد بن أبي طاهر:
من سنّة الأملاك فيما مضى # من سالف الدهر و إقباله
هدية العبد إلى ربّه # في جدّة الدهر و أحواله
فقلت ما أهدى إلى سيدي؟ # حالي و ما خوّلت من حاله
إن أهد نفسي فهي من نفسه # أو أهد ما لي فهو من ماله
فليس إلا الحمد و الشكر و الـ # مدح الذي يبقى لأمثاله
و قال الحمدوني و أهدى إليه سعيد بن حميد أضحيّة مهزولة:
لسعيد شويهة # نالها الضرّ و العجف [٣]
فتغنّت و أبصرت # رجلا حاملا علف:
«بأبي من بكفّه # برء دائي من الدّنف» [٤]
فأتاها مطمّعا # فأتته لتعتلف
ثم ولّى فأقبلت # تتغنّى من الأسف:
[١] الألطاف: جمع لطف و هو الهدية.
[٢] المفتوق: يقال فتق المسك أي خلط به ما يذكيه.
[٣] العجف: الهزال.
[٤] الدنف: المرض المثقل.