العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٨ - السلولي و امرأة خطبها
و إن حلفت لا ينقض النأي عهدها # فليس لمخضوب البنان يمين [١]
و إن أسبلت يوم الفراق دموعها # فليس لعمر اللّه ذاك يقين
و قالت الحكماء: لم تنه امرأة قط عن شيء إلا فعلته.
و قال طفيل الغنوي:
إنّ النّساء متى ينهين عن خلق # فإنه واقع لا بدّ مفعول
و عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: أرسل عبد اللّه بن همام السلولي شابّا إلى امرأة ليخطبها عليه. فقالت له: فما يمنعك أنت؟فقال لها: و لي طمع فيك!قالت: ما عنك رغبة!فتزوجها؛ ثم انصرف إلى ابن همام، فقال له: ما صنعت؟قال و اللّه ما تزوجتني إلا بعد شرط!قال: أو لهذا بعثتك؟فقال ابن همام في ذلك:
رأت غلاما على شرط الطّلابة لا # يعيا بإرقاص برديّ الخلاخيل
مبطّنا بدخيس اللحم تحسبه # مما يصوّر في تلك التّماثيل [٢]
أكفا من الكفء في عقد النّكاح و ما # يعيا به حلّ هميان السّراويل
تركتها و الأيامى غير واحدة # فاحبسه عن بيتها يا حابس الفيل
السلولي و امرأة خطبها
و عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش، قال: كان النساء يجلسن لخطابهن، فكانت امرأة من بني سلول تخطب، و كان عبد اللّه بن همام السلولي يخطبها؛ فإذا دخل عليها تقول له: فداك أبي و أمي!و تقبل عليه تحدثه، و كان شاب من بني سلول يخطبها، فإذا دخل عليها الشاب و عندها عبد اللّه بن همام قالت للشاب قم إلى النار!و أقبلت بوجهها و حديثها على عبد اللّه؛ ثم إن الشاب تزوّجها، فلما بلغ ذلك عبد اللّه بن همام قال:
[١] النأي: البعد.
[٢] دخيس اللحم: أي الصلب المكتنز.