العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٨ - من كره البنيان
و قيل للحسن بن سهل: كيف نزلت الأطراف؟قال: لأنها منازل الأشراف، ينالون فيها ما أرادوا بالقدرة؛ و ينالهم فيها من أرادهم بالحاجة.
قولهم في الدار الضيقة
ما هي إلا قرار حافر؛ و ما هي إلا وجار [١] ضبع، و ما هي إلا قترة قانص؛ و ما هي إلا مفحص [٢] قطاة.
و قالوا: ما هي إلا حملة يعسوب [٣] برأس سنان.
و من مات في دار ضيقة قيل فيه: خرج من قبر إلى قبر.
من كره البنيان
كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في بناء بيته، فقال: ابن ما يكنك عن الهواجر و أذى المطر.
و كتب عامل لعمر بن عبد العزيز يستأذنه في بناء مدينة، فكتب إليه: ابنها بالعدل، و نقّ طرقها من الظلم.
و مر عمر بن الخطاب ببناء يبنى بآجر و جصّ؛ فقال: لمن هذا؟فقيل: لعامل من عمالك. فقال: أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها!و أرسل إليه من يشاطره ماله.
و قيل ليزيد بن المهلب: مالك لا تبني؟قال: منزلي دار الإمارة أو الحبس! و مر رجل من الخوارج بدار تبنى فقال: من هذا الذي يقيم كفيلا؟و الخوارج تقول: كل مال لا يخرج بخروجك و يرجع برجوعك فإنما هو كفيل بك.
و لما بنى أبو جعفر داره بالأنبار، دخلها مع عبد اللّه بن الحسن، فجعل يريه بنيانه فيها و ما شيد من المصانع و القصور؛ فتمثل عبد اللّه بن الحسن بهذه الأبيات:
[١] الوجار: حجر الضبع و الأسد و الذئب و الثعلب.
[٢] المفحص: الأفحوص: حفرة تحفرها القطاة أو الدجاجة في الأرض لتبيض و ترقد فيها.
[٣] اليعسوب: رئيس القوم و سيدهم.