العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥١ - عمر الوادي
رقيق شعرك فأزيّنه بحسن صوتي. فقال له جرير: فقل. فاندفع يغنيه:
يا أخت ناجية السّلام عليكم # قبل الرحيل و قبل لوم العذّل [١]
لو كنت أعلم أنّ آخر عهدكم # يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
قال: فاستخف جرير الطرب لغنائه بشعره، حتى زحف إليه و اعتنقه و قبّل بين عينيه، و سأله عن حوائجه فقضاها له.
المسور و امرأ
الزبير بن بكار قال: كان المسور بن مخرمة ذا مال كثير، فأسرع فيه على إخوانه، فذهب فسأل امرأته-و كانت موسرة-فمنعته و بخلت عليه؛ فخرج يريد بعض خلفاء بني أمية منتجعا، فلما كان ببعض الطريق نزل ماء يقال له بلا كث، فقال له غلامه: كيف يقال لهذا الماء؟قال: يقال له بلا كث، فقال[مغنّيا]:
بينما نحن من بلا كث بالقا # ع سراعا و العيس تهوي هويّا
خطرت خطرة على القلب من ذكر # راك و هنا فما استطعت مضيّا
قلت لبّيك إذ دعاني لك الشّو # ق، و للحاديين كرّا المطيّا
فقال: هن بدن [٢] إن لم تكرها رواجع. قال له: قد أشرفن على أمير المؤمنين قال: هن بدن إن لم تكرها رواجع!فانصرف، و دخل المصلى ليلا، فوجد رجال قريش حلقا يتحدثون، فقالوا له: زاد خير!فقال: زاد خير. حتى انتهى إلى داره، فقالت له امرأته: زاد خير!فأنشدها الأبيات، قالت: كل ما أملك في سبيل اللّه، إن لم أشاطرك مالي!فشاطرته مالها.
عمر الوادي
و روى أبو العباس قال: حدثت أن عمر الوادي قال: أقبلت من مكة أريد
[١] العذّل: جمع العاذل و هو اللائم.
[٢] بدن: جمع بدنة، و هي الناقة او البقرة تنحر بمكة قربانا.