العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٥ - النفس البهيمية
النفس البهيمية
قيل لامرئ القيس: ما السرور؟قال: بيضاء رعبوبة [١] ، بالطّيب مشبوبة، باللحم مكروبة [٢] . و كان مفتونا بالنساء.
و قيل لأعشى بكر: ما السرور؟قال: صهباء صافية، تمزجها ساقية، من صوب غادية. و كان مغرما بالشراب.
و قيل لطرفة: ما السرور؟فقال: مطعم هنيّ، و مشرب رويّ، و ملبس دفيّ، و مركب وطيّ. و كان يؤثر الخفض و الدعة.
و قال طرفة:
فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى # و ربّك لم أحفل متى قام عوّدي
فمنهنّ سبقي العاذلات بشربة # كميت متى ما تعل بالماء تزبد [٣]
و كرّي إذا نادى المضاف محنّبا # كسيد الغضا في الطّخية المتورّد [٤]
و تقصير يوم الدّجن، و الدّجن معجب # ببهكنة تحت الخباء الممدّد
و سمع هذه الأبيات عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه، فقال: و أنا و اللّه لو لا ثلاث لم أحفل متى قام عودي، لو لا أن أعدل في الرعية، و أقسم بالسوية، و أنفر في السرية.
و قال عبد اللّه بن نهيك:
فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى # و ربّك لم أحفل متى قام رامس
فمنهنّ سبق العاذلات بشربة # كأن أخاها مطلع الشمس ناعس
و منهنّ تقريط الجواد عنانه # إذا ابتدر الشخص الكميّ الفوارس
[١] رعبوبة: البيضاء الحلوة الناعمة، أو الغضة الطويلة الممتلئة الجسم.
[٢] مكروبة: مشدودة.
[٣] العاذلات جمع العاذلة: اللائمة.
[٤] الطخية: الظلمة الشديدة.