العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٤ - الهدايا
ليمنه و بركته، و المختوم به لطيبه و نظافته؛ و أمّا ما سوى ذلك فالمعبّر عنا فيه كتاب اللّه تعالى إذ يقول: لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ... [١] إلى آخر الآية.
و كتب إبراهيم بن المهدي إلى صديق له:
لو كانت التحفة على حسب ما يوجبه حقّك، لأجحف بنا أدنى حقوقك؛ و لكنه على قدر ما يخرج الوحشة و يوجب الأنس، و قد بعثت بكذا و كذا.
و كتب رجل إلى المتوكل على اللّه و قد أهدى إليه قارورة من دهن الأترج:
إن الهدية يا أمير المؤمنين، إذا كانت من الصغير إلى الكبير فكلما لطفت و دقت كانت أبهى و أحسن، و إذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت و جلّت كانت أنفع و أوقع؛ و أرجو أن لا تكون قصرت بي همة أصارتني إليك، و لا أخّرني رشاد دلني عليك، و أقول:
ما قصّرت همة بلغت بها # بابك يا ذا الندى و ذا الكرم
حسبي بودّيك إن ظفرت به # ذخرا و عزّا يا واحد الأمم
أهدى حبيب بن أوس الطائي إلى الحسن بن وهب قلما، و كتب معه إليه هذه الأبيات:
قد بعثنا إليك أكرمك اللّه # بشيء فكن له ذا قبول
لا تقسه إلى ندا كفّك الغمر # و لا نيلك الكثير الجزيل
فاستجز قلّة الهديّة مني # فقليل المقلّ غير قليل
و من قولنا في هذا المعنى و قد أهديت سلة عنب و معها:
أهديت بيضا و سودا في تلوّنها # كأنّها من بنات الروم و الحبش
عذراء تؤكل أحيانا و تشرب أحـ # يانا فتعصم من جوع و من عطش
[١] سورة التوبة الآية ٩١.