العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٩ - أخبار المغنين
و الهزج؛ فأما النصب فغناء الركبان و القينات؛ و أما السناد فالثقيل الترجيع الكثير النغمات، و أما الهزج فالخفيف كله، و هو الذي يثير القلوب و يهيج الحليم.
و إنما كان أصل الغناء و معدنه في أمهات القرى من بلاد العرب ظاهرا فاشيا و هي: المدينة، و الطائف، و خيبر، و وادي القرى، و دومة الجندل، و اليمامة؛ و هذه القرى مجامع أسواق العرب.
صانع العود
و قيل إنّ أوّل من صنع العود: لامك بن قابيل بن آدم، و بكى به على ولده.
و يقال إنّ صانعه بطلميوس صاحب المويسيقي، و هو كتاب اللحون الثمانية.
أول من غنى
و كان أول من غنى في العرب قينتان لعاد يقال لهما الجرادتان، و من غنائهما.
ألا يا قيل ويحك قم فهينم # لعلّ اللّه يصبحنا غماما [١]
و إنما غنّتا بهذا اللحن حين حبس عنهما المطر؛ و كانت العرب تسمى القينة:
الكرينة، و العود: الكران؛ و المزهر أيضا هو العود، و هو البربط.
و كان أول من غنى في الإسلام الغناء الرقيق: طويس، و هو علّم ابن سريج، و الدلال، و نئومة الضحى؛ و كان يكنى أبا عبد النعيم، و من غنائه و هو أول صوت غنى به في الإسلام:
قد براني الشوق حتى # كدت من شوقي أذوب
أخبار المغنين
أولهم: طويس، و كان في أيام عثمان رضي اللّه عنه.
[١] هينم: ادع اللّه.