العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠١ - للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم في السنا
فيها: جدري الأرض. فقال: إن الكمأة من المنّ، و ماؤها شفاء للعين، و هي شفعا من السم.
و أهدى تميم الداري إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم زبيبا، فلما وضعه بين يديه قال لأصحابه:
كلوا، فنعم الطعام الزبيب، يذهب النصب، و يشد العصب، و يطفئ الغضب، و يصفي اللون، و يطيب النكهة، و يرضى الرب.
و قال طلحة بن عبيد اللّه: دخلت على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو جالس في جماعة من أصحابه، و في يده سفرجلة يقلبها، فلما جلست إليه دحرج بها نحوي، و قال: دونكها أبا محمد، فإنها تشد القلب، و تطيب النفس، و تذهب بطخاء [١] الصدر.
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «أربع من النّشر: شرب العسل نشرة [٢] ، و النظر إلى الماء نشرة، و النظر إلى الخضرة نشرة، و النظر إلى الوجه الحسن نشرة» و قال عثمان بن عفان: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: من بلغ الخمسين أمن الأدواء الثلاث: الجنون، و الجذام، و البرص.
و من حديث زيد بن أسلم أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: ما أنزل اللّه من داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه و جهله من جهله.
و من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: أنزل الدواء الذي أنزل الداء.
و من حديث زيد بن أسلم أن رجلا أصابه جرح في بعض مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فدعا له رجلين من بني أنمار، فقال: أيكما أطبّ؟فقال له رجل من أصحابه:
في الطب خير؟قال: إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء.
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، يسعط به من
[١] الطخاء: الثقل و الكرب.
[٢] النشرة: ضرب من الرقية و العلاج.